الياس شوفاني
238
الموجز في تاريخ فلسطين السياسي
كما خلف أورخان وراءه سلسلة من السلاطين الأكفاء والنشطاء . فانتقل ابنه مراد الأول ( 1359 - 1389 م ) بالحكم العثماني من مرحلة الدولة إلى الإمبراطورية . ووسع مراد ، وبوسائل متعددة : الحرب والسياسة والدبلوماسية ، أراضي دولته في الشرق - آسيا الصغرى - كما في الغرب - البلقان . ففي أوروبا توغل لالا شاهين ، قائد قوات مراد ، وطوق القسطنطينية وقطع صلتها البرية بأوروبا . وفي الشرق ، وسع أراضيه ونفوذه ، بالحرب والتحالف والزواج الدبلوماسي . فاحتل أنقرة ( أنكورا ) ، واشترى أنطاليا من بني حميد ، وبذلك أطلّ على البحر الأبيض المتوسط . وعقد تحالفات مع إمارتي الجرميان والقرمان التركيتين عبر الزواج . ثم التفت إلى أموره الداخلية ، فأعاد تقسيم الأراضي التي احتلها إلى إقطاعات كبيرة ( زعامة ) ، أعطاها لكبار القادة العسكريين ، وأخرى صغيرة ( تيمار ) ، كانت من نصيب الضباط الصغار . وطور الإدارة ، وأدخل نظاما جديدا في الجيش ( يني تشري ) ، جند بموجبه خمس أسرى الحرب في قواته العسكرية ، وهو النظام الذي صار يعرف لاحقا باسم الإنكشارية ، وهو نظام متطور عن المملوكية ، وقتل مراد غيلة في صربيا ، بعد أن هزم قيصرها في معركة كوسوفا ( 1389 م ) . وبعد مقتل مراد الأول ، تولى ابنه النشيط بايزيد السلطة ( 1389 - 1401 م ) . فعمد بداية إلى قتل أخيه يعقوب ، ليحصر الوراثة في بيته ، وينهي التقليد التركي القديم ، الذي يفتحها لجميع أفراد الأسرة ، فأصبح سلوكه نهجا لدى بني عثمان من بعده . وكان بايزيد يفترق عن أسلافه في سلوكه ، سواء إزاء الداخل أو الخارج . ففي الداخل ، كرّس مركزية السلطة الفردية ، واتخذ رسميا لقب السلطان . وفي الخارج ، شنّ حروبا من دون هوادة ، في الشرق كما في الغرب . فقضى على الإمارات التركية في آسيا الصغرى ، وصار على تماس مع إيران ، التي كانت تحت حكم تيمورلنك . وفي الغرب حقق انتصارات ساحقة على البلغار والصرب والمجر والجرمان ، واكتسب بسبب سرعة حركته العسكرية كنية « يلدرم » ( البرق ) . وفرض الحصار على القسطنطينية نفسها مرتين ، ولكنه عجز عن إسقاطها . وفي أوج عظمته ، اصطدم بايزيد مع الجزار تيمورلنك ( 1402 م ) ، بالقرب من أنقرة ، فهزم ووقع أسيرا في يد تيمورلنك ، ومات ، ربما منتحرا ( 1403 م ) . وبدا وكأن حكم العثمانيين قد انهار ، على الأقل في آسيا الصغرى . وبعد عودته من هذه الحملة إلى عاصمته - سمرقند - مات تيمورلنك ( 1405 م ) . وكان قد أعاد الحكام المغول والأتراك الذين أخضعهم بايزيد إلى كراسيهم . ومن أدريانوبل ، في روميلي ( الجزء الأوروبي من السلطنة العثمانية ) ، حيث